يعاني آلاف الأطفال في ناميبيا من صعوبة الوصول إلى التعليم بسبب نقص الأماكن والمرافق المخصصة لهم. حيث تظل المدارس الخاصة مكتظة بشكل كبير ولا تستطيع استقبال جميع الطلاب، ما يضطر بعض الأطفال إلى البقاء في منازلهم لسنوات.
وحسب تقرير لموقع Special Focus، تنتظر العديد من الأسر سنوات طويلة للحصول على مقاعد في المدارس الخاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات. حيث يزداد الوضع صعوبة في المناطق الريفية حيث يضطر الأهالي للسفر مئات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مدرسة، وغالبًا دون ضمان وجود مكان لأطفالهم.
كما أن الضغط على المدارس الخاصة يزداد يومًا بعد يوم. فالفصول المصممة لاستيعاب 15 طفلاً تحتوي أحيانًا على أكثر من 25 طالبًا. المهاجع التي بنيت لـ 50 طفلاً تأوي الآن 80 طفلًا ينام بعضهم على الأرض. أما المعلمون فهم يعملون فوق طاقتهم ولا يستطيعون تقديم الدعم الفردي الذي يحتاجه كل طفل. هذا الواقع يجعل التعليم لذوي الاحتياجات في ناميبيا تحديًا يوميًا ويهدد مستقبل هؤلاء الأطفال.
الانتظار الطويل والتحديات اليومية
قوائم الانتظار في المدارس الخاصة تشير إلى أزمة حقيقية. في مدرسة Dagbreek للمعاقين عقليًا في ويندهوك تجاوز عدد الأطفال في قائمة الانتظار 200 طفل منذ عام 2022. أما مدرسة Eluwa للصم في أونغويديا فالأسر تقف لساعات أو أيام كاملة على أمل الحصول على مكان لأطفالها. يوضح هذا أن الأطفال لا يُحرَمون من التعليم بسبب نقص الرغبة أو الاستحقاق بل بسبب نقص الأماكن المتاحة. التعليم لذوي الاحتياجات يتأثر بشكل مباشر بهذه الأزمة، حيث يفقد الأطفال سنوات مهمة من التعلم والتنمية.
إن غياب التعليم المبكر يترك آثارًا طويلة على الأطفال. فالفترة بين ثلاث وسبع سنوات حاسمة لتعلم اللغة والتواصل، وفقدان هذه السنوات يؤثر على قدراتهم مدى الحياة. الأطفال المكفوفون الذين لا يحصلون على تدريب على الحركة قد يواجهون صعوبة في الاستقلالية لاحقًا. الأطفال ذوو الإعاقات الفكرية الذين لا يلتحقون بالمدرسة في السنوات الأولى يفقدون فرص اكتساب المهارات الأساسية التي يصعب تعويضها لاحقًا. التعليم لذوي الاحتياجات لا يتعلق فقط بالمعرفة الأكاديمية بل بتوفير الأدوات اللازمة لحياة مستقلة وكريمة.
الحاجة إلى حلول عاجلة
رغم وجود سياسات وطنية واتفاقيات دولية تضمن حقوق الأطفال ذوي الإعاقة، إلا أن الفجوة بين النص والتطبيق واضحة. اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقعت عليها ناميبيا وتضمن التعليم الشامل لجميع الأطفال، لكن الواقع على الأرض مختلف تمامًا. المدارس الخاصة مكتظة، المرافق غير كافية، ولا توجد مدارس جديدة في المناطق النائية. التعليم لذوي الاحتياجات يبقى حقًا نظريًا أكثر من كونه حقيقة.
يناشد الخبراء والأهالي الحكومة والمجتمع المدني بالتحرك فورًا لإنشاء مدارس جديدة وتوسيع المدارس القائمة وبناء مرافق إقامة للأطفال القادمين من الريف. كما يشددون على ضرورة تدريب المعلمين وتجهيز المدارس بالمعدات اللازمة لضمان تعليم مناسب لكل طفل. التعليم لذوي الاحتياجات يجب أن يكون أولوية وطنية لأنه حق أساسي لكل طفل، وليس امتيازًا يمكن تأجيله.


.png)


















































