دعت منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، جميع الدول إلى ضمان المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة وممثليهم. في مفاوضات اتفاقية الجرائم ضد الإنسانية، في إطار الاستعداد لانطلاق أعمال اللجنة التحضيرية ومجموعة العمل المعنية بالتفاوض على الاتفاقية، خلال الفترة من 19 إلى 30 يناير 2026.
وفي هذا السياق. أكدت المنظمات الموقّعة أن طبيعة هذه الاتفاقية، التي تتناول أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، تفرض إشراكًا واسعًا وشاملًا للمجتمع المدني. ولا سيما الفئات المتأثرة مباشرة بهذه الجرائم.
وعلاوة على ذلك. شددت هذه المنظمات على ضرورة السماح بمشاركة الأفراد والمنظمات غير الحاصلين على صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC). مع توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة. وذلك لضمان المساواة وتكافؤ الفرص في المشاركة.
ومن جهة أخرى. حذّرت من أن قصر المشاركة على الجهات المعتمدة فقط قد يؤدي إلى إقصاء عدد كبير من منظمات ذوي الإعاقة. خاصة في دول الجنوب. وهو ما قد ينعكس سلبًا على شمولية وشرعية الاتفاقية المستقبلية.
ثانيًا: تعزيز الإطار القانوني لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة
وانطلاقًا من مسودة المواد التي أعدتها لجنة القانون الدولي عام 2019. ترى المنظمات الحقوقية أن هذه المسودة تمثل أساسًا مناسبًا لبدء المفاوضات. لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى تطوير جوهري.
فعلى الرغم من تناولها العام للجرائم ضد الإنسانية. إلا أنها لا تُبرز بشكل كافٍ الجرائم التي تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة على وجه الخصوص.ومن هنا. دعت المنظمات إلى إدراج الإعاقة صراحة ضمن أسباب جريمة الاضطهاد. بدل الاكتفاء بصياغات عامة قد تؤدي إلى التهميش.
ويأتي ذلك استنادًا إلى سجل تاريخي مؤلم. شهد استهداف الأشخاص ذوي الإعاقة بجرائم جسيمة. مثل التعقيم القسري. والقتل الجماعي. والتجارب الطبية غير الإنسانية خلال الحقبة النازية. إضافة إلى انتهاكات مماثلة في نزاعات معاصرة. وبناءً على ذلك. فإن الاعتراف الصريح بهذه الجرائم من شأنه تعزيز آليات الوقاية والمساءلة. وضمان عدم تجاهل هذه الفئة في التحقيقات والملاحقات القضائية.
ثالثًا: ضمان العدالة وجبر الضرر للضحايا
علاوة على ما سبق. أكدت المنظمات ضرورة التصدي للعوائق التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في الوصول إلى العدالة. سواء كانت عوائق مادية. أو مؤسسية. أو تواصلية.
ولهذا السبب. شددت على أهمية تضمين نصوص قانونية واضحة. تكفل حقهم في المشاركة في جميع مراحل الإجراءات القضائية. مع توفير التسهيلات الإجرائية والترتيبات المعقولة اللازمة.
كما دعت إلى اعتماد تعريف شامل للضحايا. يأخذ في الاعتبار الأضرار الخاصة التي قد يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة. فضلًا عن تصميم آليات تعويض وجبر ضرر تراعي احتياجاتهم الفعلية. خاصة لمن أُصيبوا بإعاقات نتيجة هذه الجرائم.
وفي الختام. خلصت المنظمات إلى أن إدماج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاتفاقية المرتقبة لا يعزز العدالة الدولية فحسب. بل يشكل خطوة محورية نحو مواءمة القانون الجنائي الدولي مع معايير حقوق الإنسان المعاصرة. وبما يضمن حماية أكثر شمولًا وإنصافًا للجميع.


.png)


















































