أطلقت المغرب هذا الأسبوع بحثا وطنيا جديدا حول الإعاقة، وهو الثالث من نوعه بعد نسختي 2004 و2014. ويهدف إلى تحيين المعطيات الإحصائية المرتبطة بواقع الإعاقة بالمغرب. كما يسعى إلى توفير قاعدة بيانات أدق تساعد على فهم التحولات الاجتماعية والديموغرافية المرتبطة بهذا المجال الحيوي.
ويعلّق المعنيون آمالا كبيرة على هذا الورش الوطني. إذ تبرز أهميته في التعرف على خريطة الإعاقة بالمملكة ونسبة انتشارها والفئات السنية المعنية بها. غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بمدى قدرة الدولة على تحويل النتائج إلى سياسات عمومية منصفة ودامجة تستجيب لحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة بشكل ملموس.
أهمية توسيع دائرة البحث ليشمل مناطق نائية
ومن المنتظر أن تشرف على هذا البحث مؤسسات حكومية ورسمية متعددة. ويتعلق الأمر بكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي ووزارة التضامن والأسرة والمندوبية السامية للتخطيط. كما يشارك في هذا الورش المرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA. ويعكس هذا التنسيق تعدد المتدخلين وأهمية الموضوع على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق شددت لمياء كمال لحلو منسقة اللجنة الوطنية للموظفين والموظفات ذوي الإعاقة على أن هذا البحث يتميز بطابعه المتخصص والنوعي. وأوضحت أن الإحصاء العام للسكان والسكنى يبقى شاملا ولا يوفر معطيات دقيقة حول هذه الفئة. وأضافت أن توسيع دائرة البحث ليشمل مناطق نائية يظل ضروريا من أجل نتائج أقرب إلى الواقع.
ومن جهة أخرى أكدت المتحدثة على الحاجة إلى معرفة المستوى الدراسي للمواطنين ذوي الإعاقة. واعتبرت أن غياب هذا المعطى يحد من فعالية البرامج التعليمية والتكوينية. كما أوضحت أن الإحصاء العام الأخير لسنة 2024 لم يدرس وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة بعمق منهجي. وهو ما حال دون بناء بنك معطيات دقيق.
نجاح البحث يظل رهينا بإرادة سياسية واضحة
وأبرزت لحلو أن الاعتماد المنهجي على الإحصاء العام وحده لا يكفي لرصد منسوب الإعاقة وأنواعها. ودعت إلى مراجعة أدوات القياس المعتمدة بالمغرب. كما طالبت باعتماد نظام طبي دقيق وفق المعايير الدولية. وسجلت أن السياسات التي أعقبت البحث الوطني الثاني لم تستجب لتطلعات الفئة المعنية. خاصة في ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر.
من جانبه اعتبر منير ميسور رئيس الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين بالمغرب أن هذا البحث يشكل منعطفا حقيقيا. وأوضح أنه سيمكن من تشخيص الحاجيات والاختلالات التي تعيق الإدماج الفعلي. كما سيساعد على تقييم الولوج إلى التعليم والصحة والشغل والحماية الاجتماعية. وهو ما يوفر لصناع القرار قاعدة بيانات موثوقة.
غير أن ميسور شدد على أن نجاح البحث يظل رهينا بإرادة سياسية واضحة. ودعا إلى ترجمة نتائجه إلى سياسات دامجة قائمة على المقاربة الحقوقية. كما طالب بإدماج الإعاقة بشكل عرضاني في مختلف القطاعات الحكومية. مع إشراك فعلي ومستمر لممثلي الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي ختام تصريحه أكد المتحدث أن البحث الوطني الثالث يجب أن يكون وسيلة لا غاية. واعتبره خطوة تأسيسية للانتقال من التشخيص إلى الفعل. كما نادى بتعزيز إشراك المجتمع المدني باعتباره شريكا محوريا في التتبع والتقييم. وذلك لضمان أثر ملموس ومستدام على حياة الأشخاص في وضعية إعاقة.


.png)


















































