من حالة نادرة إلى أزمة وطنية.. الخرف يفرض نفسه على مستقبل جامايكا

من حالة نادرة إلى أزمة وطنية.. الخرف يفرض نفسه على مستقبل جامايكا

المحرر: سماح ممدوح حسن-جامايكا
الخرف والإعاقة

قبل نحو خمسين عامًا، واجهت جدتي في مجتمع بايليز فايل فى الريف الجامايكي في سانت ماري. تحديات مخيفة مرتبطة بالخرف. وهو المرض الذي أثار أزمة كبيرة لعائلتنا. في ذلك الوقت، كانت جدتي الشخص الوحيد المصاب بالخرف في المجتمع. وكان الناس يتحدثون عن الحالة بكثير من التخمينات، ما جعل الأزمة تبدو أكبر مما هي عليه. ومع مرور الزمن، شهدت جامايكا تغيرًا جذريًا. حيث أصبح الخرف والإعاقة يمثلان قضية صحية حقيقية تستدعي النقاش العام والعمل المجتمعي.هكذا يحكي فلوريس موريس مدير مركز دراسات الإعاقة في جامعة ويست إنديز.

تزايد نسب الخرف والإعاقة يستدعي التخطيط المسبق

ويذكر موقع gleaner أن الخرف، كما يوضح الخبراء، حالة عقلية تؤثر على مهارات الحياة اليومية. بما في ذلك الذاكرة والتفكير واللغة والحكم والسلوك، وينتج عن أمراض تصيب خلايا الدماغ.

عادةً ما يصيب كبار السن فوق ستين عامًا. وقد كشفت أبحاث البروفيسورة دينيس إلدماير-شيرير وفريقها. عن انتشار المرض بنسبة ستة في المئة بين كبار السن. بينما تشير البيانات الإحصائية إلى أن نسبة كبار السن في المجتمع تصل حاليًا إلى أكثر من 13 في المئة.

ومن المتوقع أن ترتفع إلى نحو 18 في المئة بحلول عام 2030، وحوالي 30 في المئة بحلول عام 2050. ومن هنا، يتضح أن أعداد المصابين بالخرف ستزداد بشكل كبير. ما يستدعي التخطيط الاستباقي على مستوى التنمية والصحة العامة.

وبناءً على ذلك، يجب على الحكومة أن تتحرك فورًا لوضع التشريعات اللازمة لحماية كبار السن. كما يجب عليها قيادة حملات توعية عامة لتثقيف المجتمع حول الخرف وكيفية التعامل مع المصابين به.

وفي الوقت نفسه، يجب دعم البحث العلمي وزيادة التمويل لتطوير حلول مبتكرة. مثل أجهزة التعقب لمتابعة تحركات المصابين وضمان سلامتهم. وهذا يساعد العائلات على تخفيف العبء النفسي والمالي.

أهمية محورية للدور الاجتماعي والأسري

وفي السياق نفسه، تؤكد التجارب الشخصية على أهمية الدور الاجتماعي والأسري. إذ أن التفاعل المستمر مع المصابين بالخرف يبطئ من تقدم المرض ويعزز احترام حقوقهم وكرامتهم.

كما يجب على الكنيسة والمجتمع المدني لعب دور رئيسي في توفير بيئة آمنة للمسنين. وتوعية أفراد المجتمع بأن الخرف ليس نتيجة خطأ شخصي. بل حالة صحية قد تصيب أي شخص.

وفي ضوء كل ذلك، يدعو الخبراء والمختصون إلى دمج جهود الحكومة والعائلات والمؤسسات المجتمعية. لضمان تمكين كبار السن والمصابين بالخرف، والحد من التأثيرات السلبية على التنمية. مع تعزيز ثقافة الاحترام والدعم لكل شخص يعيش مع إعاقة.

إذ أن التخطيط المبكر، والتوعية العامة، والدعم الاجتماعي تشكل ركائز أساسية لمواجهة هذا التحدي التنموي الحاسم في جامايكا.

المقالة السابقة
تكلفة مرتفعة ومقاعد محدودة.. أزمة تعليم التوحد تضغط المجالس المحلية الإنجليزية
المقالة التالية
ذوو الإعاقة أولًا… صالة رياضية في كانساس سيتي الأمريكية تغيّر قواعد اللعبة