يواجه الدمج المدرسي للأطفال ذوي الإعاقة في كثير من المدارس المصرية تحديات حقيقية. حيث تجعل التجربة بعيدة عن أهدافها الأساسية. فغياب التأهيل الكافي للمعلمين. إضافة إلى عدم توافر الدعم التربوي والنفسي، والاكتظاظ داخل الفصول، وكذلك افتقار المناهج للمرونة، كلها عوامل تضع الطفل في مواجهة نظام غير مهيأ لاحتياجاته.
وبدلًا من أن يكون الدمج المدرسي وسيلة لتمكين الطلاب من ذوي الإعاقة. يتحول في بعض الحالات إلى مصدر للضغط النفسي، والتهميش. وكذلك تراجع المستوى التعليمي. بل والتعرض للتنمر والعزلة داخل البيئة المدرسية. ما يفرض ضرورة إعادة تقييم التجربة، والتأكيد على أهمية المدارس المتخصصة كجزء أساسي من منظومة التعليم الدامج.
مفهوم الدمج المدرسي وأهدافه
يُقصد بـ الدمج المدرسي إتاحة الفرصة للطلاب من ذوي الإعاقة للالتحاق بالمدارس العامة. وذلك مع توفير التعديلات التعليمية والدعم المناسب الذي يضمن مشاركتهم الفعلية في العملية التعليمية. كما يهدف الدمج إلى تحقيق المساواة في فرص التعليم، وتنمية مهارات الطفل الاجتماعية. فضلا عن تعزيز تقبل الاختلاف داخل المجتمع المدرسي. بما يسهم في دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل المجتمع بشكل أوسع.
مشكلات الدمج المدرسي على أرض الواقع
رغم وضوح أهداف الدمج المدرسي. إلا أن التطبيق العملي داخل عدد كبير من المدارس يكشف عن أزمات متراكمة. وكان في مقدمتها ضعف تأهيل المعلمين للتعامل مع الإعاقات المختلفة. وكذلك غياب الخطط التعليمية الفردية التي تراعي الفروق بين الطلاب،.إلى جانب الاعتماد على مناهج موحدة لا تستجيب لاحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة.
كما تعاني المدارس من الاكتظاظ داخل الفصول. وهو ما يحول دون المتابعة الفردية. فضلًا عن نقص الاخصائيين النفسيين واخصائيي التخاطب والعلاج الوظيفي. ما يفقد الدمج جوهره الحقيقي. وفي ظل غياب التوعية داخل البيئة المدرسية. قد يتعرض بعض الأطفال للتنمر أو العزلة، لتتحول المدرسة من مساحة تعليمية آمنة إلى عبء نفسي يومي.
الأثر النفسي والتعليمي على الأطفال ذوي الإعاقة
الدمج غير المدروس يترك آثارًا سلبية واضحة على الأطفال ذوي الإعاقة. حيث يؤدي في كثير من الأحيان إلى تراجع التحصيل الدراسي، وفقدان الثقة بالنفس. وكذلك الشعور المستمر بالعجز أو الفشل مقارنة بزملائهم. كما تتحمل الأسر أعباء نفسية ومادية متزايدة. في محاولة لتعويض القصور التعليمي، سواء عبر جلسات دعم خارجية أو البحث عن حلول فردية. دون وجود منظومة مدرسية حقيقية داعمة.
دمج بلا تأهيل.. معلمون غير مستعدين وبيئة غير مهيأة
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد كمال، خبير التعليم والدمج ، لـ«جسور»، إن أزمة الدمج تبدأ من غياب التأهيل الحقيقي للمعلمين، موضحًا أن كثيرًا من المدارس غير المتخصصة تعلن قبول الدمج شكليًا، بينما يفتقر معلموها للخبرة والأدوات اللازمة للتعامل مع طبيعة الأطفال ذوي الإعاقة.
ويؤكد أن عدم فهم صعوبات التعلم داخل الفصل يدفع الطفل إلى محاولة التكيف مع نظام شرح لا يراعي قدراته. ما يؤدي إلى تهميشه وتراجع مستواه الدراسي. وهي شكوى متكررة لدى أولياء الأمور الذين يعانون من وجود أبنائهم داخل فصول غير مهيأة نفسيًا أو تعليميًا رغم تصنيفها كمدارس دامجة.
ويضيف خبير التعليم أن المدارس المتخصصة. التي تضم أقسامًا لصعوبات التعلم وتعمل وفق نظم تعليمية مختلفة. سواء بريطانية أو عربية أو أمريكية، تمثل بيئة أكثر أمانًا للأطفال ذوي الإعاقة. خاصة في المراحل المبكرة. ويوضح أنه ينصح أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بهذه المدارس منذ الصغر. بدلًا من إهدار الوقت والجهد والأموال في أماكن غير مؤهلة. فالمعلم في المدرسة المتخصصة يكون على وعي بطبيعة كل طفل وصعوباته التعليمية.
وكذلك يستطيع تكييف أسلوب الشرح بما يتناسب مع قدراته داخل الفصل، ما ينعكس بشكل إيجابي على حالته النفسية ومستواه الدراسي. ويلفت إلى أن لجوء بعض الأسر إلى الشادو تيتشر داخل المدارس غير المتخصصة يعكس في جوهره خللًا في منظومة الدمج المدرسي نفسها، وليس حلًا حقيقيًا للمشكلة.
خطوات تحسنت وأخرى ما زالت غائبة
ورغم هذه التحديات، يشير محمد كمال إلى أن وزارة التربية والتعليم قطعت شوطًا ملحوظًا في تطوير نظام الدمج مقارنة بالفترات السابقة، خاصة فيما يتعلق باللجان والامتحانات الخاصة بطلاب الدمج. لكنه يؤكد أن التحدي الأكبر لا يزال في المناهج الثقيلة غير المرنة، داعيًا إلى إعادة النظر فيها وتخفيفها بما يتناسب مع قدرات الأطفال ذوي الإعاقة، وصولًا إلى منظومة تعليمية دامجة حقيقية تقوم على التطبيق الفعلي لا الاكتفاء بالشعارات.


.png)

















































