الذكاء الاصطناعي يفتح أبواب السينما لذوي الاحتياجات الخاصة

الذكاء الاصطناعي يفتح أبواب السينما لذوي الاحتياجات الخاصة

المحرر: سماح ممدوح حسن-الصين
السينما لذوي الاحتياجات الخاصة

أثبتت التكنولوجيا، وبالأخص الذكاء الاصطناعي. قدرتها على فتح أبواب السينما لذوي الاحتياجات الخاصة. وإزالة الحواجز المادية التي كانت تحد من وصولهم إلى التجربة السينمائية.

وفى هذا الصدد، بدأت تجربة السينما الميسرة في الصين تحت إشراف تشن يانلينغ، رئيسة قسم العمل الخيري بمجموعة Hujing للإعلام الرقمي والترفيه.

في البداية، عملت تشن كمتطوعة ووفرت وصفًا صوتيًا مباشرًا للأشخاص المكفوفين خلال عروض الأفلام في بكين. على الرغم من أن السفر لمسافات طويلة شكل تحديًا للمشاركين. فقد كانوا يصلون مبكرًا ويظهرون حماسهم الكبير لمتابعة الأفلام.

السينما لذوي الاحتياجات الخاصة .. مساحة ميسرة للأفلام

بعد انتقالها إلى منصة يوكو الرقمية، بدأت تشن بتنسيق جهود الفرق المختلفة. جمعت بين المهندسين ومتخصصي حقوق النشر وفرق العمليات، وسألتهم عن إمكانية إنشاء مساحة على الإنترنت للأفلام الميسرة.

وبالفعل، تطوعت لتروي الأفلام بنفسها مستفيدة من خبرتها الطويلة كموصّفة صوتية. وبعد أسبوع واحد فقط، أطلقت يوكو «سينما ميسرة» بثلاثة أفلام. ولاحظت تشن أن نسبة المشاهدة تجاوزت بعض الأفلام الشهيرة في ذلك الوقت.

علاوة على ذلك، واجه المشروع تحديات كبيرة بسبب البطء في السرد وقيود حقوق الطبع والنشر.

وفي هذا السياق، لعب الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا. فا باستخدام التكنولوجيا، قلصت يوكو الوقت اللازم لتحويل فيلم مدته ساعتان، من ثلاثة أيام إلى ساعتين فقط.

وقد ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد نصوص وصفية دقيقة، ومزامنة السرد مع الصور. وتسريع الإنتاج دون المساس بالمعنى الأصلي للفيلم. وبالتالي، أصبح المشروع قادرًا على التوسع بشكل كبير.

وبفضل هذه التكنولوجيا، نما الكتالوج من ثلاثة أفلام إلى أكثر من 9,200 فيلم ميسر. وقد وافق أصحاب الحقوق على المشاركة على أساس تجريبي. مؤكدين ضرورة الحفاظ على المعنى الأصلي للفيلم. وبالتالي، حرصت تشن على مراعاة جميع التفاصيل بعناية.

تجربة غنية تشبه مشاهدة الفيلم بشكل كامل

كما وسّع الذكاء الاصطناعي نطاق الوصول إلى الأشخاص ضعاف السمع. بعدما وفرت ترجمة نصية بمساعدة الذكاء الاصطناعي. تحدد المتحدثين وتوضح الأصوات الخلفية مثل عزف البيانو أو الرياح أو المؤثرات التوترية. لذلك، تمكنت المنصة من توفير تجربة غنية تشبه مشاهدة الفيلم بشكل كامل.

بالإضافة إلى ذلك، استخدمت يوكو الذكاء الاصطناعي لتطوير «سينما الشعر الفضي» لكبار السن. كما صممت المنصة ترجمة بخط كبير، وقلّلت الضوضاء الخلفية، ووفرت صوتًا مناسبًا لكبار السن. وهو ما ساعد في حل مشاكل شائعة مثل عدم وضوح الحوار ومستوى الصوت غير المناسب.

علاوة على ذلك، جاءت هذه الفكرة من تجربة شخصية لتشن مع والدها الذي تجاوز السبعين ويواجه صعوبة في السمع.

من ناحية أخرى، تؤكد تشن أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الكفاءة والسرعة فقط. بل يجب أن يتسم بالدفء والقدرة على إيصال المشاعر. لأن التكنولوجيا يجب أن تخدم الناس وتضيف قيمة حقيقية لحياتهم. وبالتالي، نجحت المنصة في دمج الابتكار مع الهدف الإنساني.

أخيرًا، شهدت تشن تتويج جهودها عندما حملت شعلة أولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي 2026. وقد وصفت هذا الحدث بأنه «أبرز لحظة في حياتها». معتبرة أن هذا التكريم جاء اعترافًا بإصرارها على القيام بما هو صحيح وذو معنى، وليس مجرد إنجاز شخصي.

وبالتالي، يظهر المشروع مثالًا حيًا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي. لتعزيز الإدماج وتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الثقافة والترفيه.

المقالة السابقة
تجربة دمج.. ورشة بمراكش لتمكين التلاميذ ذوي الإعاقة البصرية داخل الفصول
المقالة التالية
برايل عربيا.. قصة دخول نقاط النور إلى الشرق وتوحيدها بقرار أممي