لم يكن الطفل الفلسطيني سند، قد أتم ربيعه الثاني، كانت أمه وقتها تراقب محاولاته المتكررة للوقوف بسعادة وفرح. لكنها لاحظت أن حركته غير عادية.
وبعد شهور قليلة تحولت رغبته الفطرية في المشي إلى معركة يومية، وظهرت بجسده كتل ورمية، كانت تتكاثر بشكل مستمر، وأعصاب تتآكل، ووجع لا ينتهى.
وسط هذا السيناريو المؤلم، كانت أمٍ سند تقف عاجزة أمام أنات طفلها، تحمله حينًا، وتبكي خوفًا عليه حينًا.

التشخيص الطبي أكد أن الطفل الفلسطيني سند أبو طير يعاني من كتل ورمية. وتليّف في عصب القدم اليمنى. إضافة إلى تمزق شديد في الأوتار. ما تسبب في إعاقة حركية كبيرة. وعدم قدرة على المشي بشكل طبيعي. ومع التدهور المستمر في حالته الصحية. وغياب الإمكانات الطبية اللازمة. باتت قدمه، في انتظار فرصة علاج عاجلة خارج البلاد.
الطفل الفلسطيني سند ومشية الغزالة
تقول والدة الطفل الفلسطيني سند في حديثها مع “جسور” :”بدأت مأساة طفلي منذ اللحظة التي حاول فيها المشي، لاحظت أن قدمه اليمنى لا تلامس الأرض بشكل طبيعي، كان يرفعها أثناء المشي، وكأنها عاجزة عن حمل جسده الصغير، في البداية حاولت إقناع نفسي أن الأمر طبيعي. فهو ما زال يحاول تعلم المشي، لكني كأم شعرت بأن الأمر غير مطمئن.
وتتابع:”مع مرور الوقت، علمت من الأطباء أن ما يعانيه يُسمّى” مشية الغزالة”، وهي علامة لم أكن أفهم معناها حينها، لكنني أدركت أن الأمر أكبر من مجرد تأخر في المشي.
رحلة التشخيص وظهور الكتلة الورمية
تستكمل الأم حديثها:” لم يتوقف الأمر عند طريقة المشي، بدأ سند يشكو من الألم، ألمٍ لا يشبه بكاء الأطفال العابر، عندها بدأنا رحلة طويلة ومرهقة من الفحوصات، تحاليل وأشعة ورنين مغناطيسي، وكل نتيجة كانت تزيد خوفي وشكوكي.

وتضيف:”أخبرني الأطباء بوجود كتلة ورمية فوق العصب مباشرة، في مكان شديد الحساسية، وأي تدخل جراحي يحتاج إلى دقة عالية وتخصص نادر، كنت مستعدة لفعل أي شيء من أجل إنقاذ طفلي، حتى لو اضطررت للسفر والعلاج على نفقتي الخاصة». لكن الظروف كانت أقسى من كل الاستعدادات في الحقيقة.
تستطرد أم الطفل الفلسطيني سند. كنت أنوي السفر إلى مصر لإجراء العملية. إلا أن حرب غزة جاءت وأوقفت كل شيء. منزلنا كان على الحدود مع مصر. واضطررنا إلى النزوح، ومنذ ذلك اليوم لم نعد إلى بيتنا، ولا تزال رحلة العلاج معلّقة.
فقدان قدم أنس السيناريو الأكثر رعبًا
تقول الأم بصوتٍ مرتعش:” حالة سند بدأت تسوء يومًا بعد يوم. أصبح يصرخ من شدة الألم. وقلبي يتمزق مع كل صرخة. في آخر فحص بالرنين المغناطيسي، صُدمت حين علمت أن الورم لم يعد كتلة واحدة. بل تحوّل إلى أربع كتل ورمية، وانتشر في عصب القدم بالكامل” .
وتكمل بحسرة:”أخشى أن يفقد طفلي قدمه. أخشى أن يُحرم من المشي مرة أخرى. هو ما زال صغيرًا. ولم يعرف من الدنيا سوى الألم. فالأطباء أكدوا أن حالته تحتاج إلى عملية جراحية معقدة. يشارك فيها أكثر من طبيب متخصص. نظرًا لحساسية موطن الإصابة. وهذه الإمكانات غير متوفرة حاليًا.
بيقين وثقة في الله رغم الخذلان والوجع. تقول أم سند: “لا أملك اليوم سوى الدعاء. بأن يأذن الله له بفرصة عاجلة للسفر والعلاج. قبل أن يسرق المرض قدمه وطفولته”.


.png)


















































