كشف التقرير السادس لوزارة الصحة الكندية حول «الموت الرحيم» عن واقع صادم يتعلق بذوي الإعاقة. إذ تتزايد بصورة مقلقة طلبات الموت الرحيم بين الأشخاص ذوي الأمراض التنكسية العصبية. والعديد من ذوي الإعاقة.
وأضاف التقرير الرسمي أن خدمات الرعاية المنزلية والدعم المعيشي غير كافية. وبالتالي. يثير ذلك المخاوف من أن النظام الصحي والاجتماعي لا يوفر لهم متطلبات العيش الكريم. بل يدفع بعضهم. بصورة غير مباشرة. نحو خيار الموت الرحيم.
الموت الرحيم في كندا يتحول إلى لعنة على ذوي الإعاقة
في موعد طبي حديث. أُبلغ رجل كندي مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) وهو مرض تنكّسي عصبي. من قبل طبيبه المختص بأنه المريض الوحيد المتبقي في عيادته الذي بلغ هذا المستوى من تطور المرض. إذ إن جميع المرضى الآخرين في مرحلته نفسها اختاروا «الموت الرحيم» عبر المساعدة الطبية على الموت».
وتقول إحدى الناشطات. بوصفي طبيبة تكتب كثيراً عن قضايا القتل الرحيم والموت بمساعدة طبية في كندا. أسمع قصصاً كهذه كثيراً. ولذلك، تكشف هذه القصص حقيقة أشار إليها. لكن بالكاد حللها. وتؤكد أن التقرير السادس لوزارة الصحة الكندية يكشف أن وفيات «الموت الرحيم» بين المصابين بمرض ALS تفوق بكثير الوفيات الطبيعية الناتجة عن المرض نفسه. ورغم أن وزارة الصحة تعزو ذلك إلى محدودية العلاجات، فإن هذا التفسير وحده يبدو، في الواقع، غير كافٍ.
وعلاوة على ذلك، فإن الأشخاص المصابين بـ ALS، وكذلك كثيرين من ذوي الإعاقة في كندا، لديهم احتياجات صحية واجتماعية كبيرة. ومع ذلك، فإنهم يواجهون في الوقت نفسه، خدمات طبية محدودة. وبرامج دعم إعاقي غير كافية، إضافة إلى إحساس ثقيل بالخوف من أن يصبحوا عبئاً على أسرهم أو المجتمع.
ومن ثمّ، عندما تفوق وفيات «الموت الرحيم» الوفيات الطبيعية بينهم، فإن ذلك يرجح وجود نظام صحي واجتماعي غير قادر. أو غير راغب في توفير ما يحتاجون إليه من دعم ليواصلوا حياتهم.
نظام الموت الرحيم يدفع مصابة بمرض ALS إلى إنهاء حياتها
ومن ناحية أخرى، يتجلّى هذا الإخفاق في قصص فردية واضحة، مثل قصة ساتيا كوفاتش المصابة بـALS، التي كتبت تقول: «لم يكن المرض الوراثي هو الذي أنهى حياتي، بل النظام». فقد عجز النظام عن توفير رعاية منزلية ملائمة لها، لكنه في المقابل وفّر لها الوصول إلى «الموت الرحيم». وهكذا، تتطابق تجربتها مع تحذيرات «الجمعية الكندية لمنع الانتحار». التي تؤكد أن برنامج الموت الرحيم قد يخلق لدى بعض ذوي الإعاقة شعوراً بـ«الواجب في الموت» عندما لا يتوفر لهم الدعم اللازم للعيش.
وبالإضافة إلى ذلك، يعتمد تقرير وزارة الصحة الكندية بصورة أساسية. على بيانات مقدّمي «الموت الرحيم». والجهات المقيمة له. غير أنه لا يضمّ المراجعات التفصيلية للحالات التي تجريها «لجنة مراجعة وفيات المساعدة الطبية على الموت في أونتاريو». التي أنا عضو فيها. ونتيجة لذلك، لا يستطيع الكنديون أن يطمئنوا إلى أن الإكراه أو الحرمان من الخدمات أو إخفاقات النظام لا تساهم في هذه الوفيات. وعلى الرغم من أن اللجنة قدّمت توصيات واضحة إلى وزارة الصحة الكندية. فإن الوزارة الاتحادية امتنعت عن تنفيذها. رغم قدرتها السابقة على إصدار خطوط إرشادية وطنية. وهكذا، يظل غياب جهة تتحمّل المسؤولية المباشرة عن منع الضرر مشكلة مزمنة.
وأخيراً، ومع استمرار توسع البرنامج. يتضح حجم ظاهرة الموت الرحيم أكثر، إذ أصبحت المساعدة الطبية على الموت تمثل 5.1 في المئة من جميع الوفيات في كندا. وفي عام 2024 وحده. توفي 16,499 شخصاً عبر القتل الرحيم. ومنذ تقنينه عام 2016. بلغ عدد الوفيات ضمن البرنامج 76,475 حالة. ومع ذلك، تواصل وزارة الصحة الكندية القول إن «الموت الرحيم» لا ينبغي اعتباره سبباً للوفاة، بينما يعد – نسبياً – رابع سبب للوفاة في كندا.


.png)

















































