جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا: الدعم الحالي لا يكفي لتغطية أساسيات الشتاء

جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا: الدعم الحالي لا يكفي لتغطية أساسيات الشتاء

المحرر: عبد الصبور بدر - أيرلندا

تتصاعد حدة الجدل في أيرلندا مع اتساع الخلاف بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني. وذلك بشأن أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة خلال فصل الشتاء.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، تؤكد جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا أن الأزمة لم تعد افتراضية، بل واقعًا يوميًا يفرض قرارات قاسية على آلاف الأسر. وفي المقابل، ترى الحكومة أن منظومة الدعم الحالية كافية، ما فجّر سجالًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا.

حسب تقرير لموقع  Irish Examiner، ردّت منظمات تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة على تصريحات وزير الحماية الاجتماعية دارا كاليري. الذي حذّر من نشر ما وصفه برسائل «مضللة وخطيرة» توحي باضطرار الناس للاختيار بين الطعام أو التدفئة. وأكد الوزير أن مخصصات التدفئة وبدلات الاحتياجات الإضافية يفترض أن تغطي النفقات الأساسية. داعيًا إلى توخي الحذر في الخطاب العام.

واقع معيشي لا تعكسه الأرقام الرسمية

لكن جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا ترى أن الأرقام الحكومية لا تعكس التجربة اليومية على الأرض. فمن جهة، تتحدث منظمات حقوقية عن تقليص مفاجئ لمدفوعات لمرة واحدة. ومن جهة أخرى يواصل التضخم الضغط على ميزانيات الأسر. وبناءً على ذلك، تؤكد شهادات ميدانية أن التدفئة باتت تُستخدم لساعات محدودة مساءً فقط.

وفي هذا السياق، تشير منظمات مثل الجمعية الأيرلندية للكراسي المتحركة إلى أن كثيرين باتوا يقلصون الضروريات الأساسية. كما توضح أن القلق لم يعد مرتبطًا بالكماليات، بل بالقدرة على تشغيل الإضاءة أو إعداد وجبة ساخنة. وبالتالي، ترى جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا أن وصف هذه المخاوف بالمبالغ فيها يتجاهل الواقع الاجتماعي.

مطالب عاجلة قبل الحلول طويلة الأمد

ومن ناحية أخرى، يطالب تحالف من جماعات المجتمع المدني بصرف دفعة طارئة بقيمة 400 يورو خلال الشتاء.ويؤكد التحالف أن هذه الخطوة تمثل استجابة فورية. وذلك قبل الدخول في نقاشات إصلاحية ممتدة. كما يشدد على أن الدعم الحالي لا يراعي التكلفة الإضافية المرتبطة بالإعاقة، سواء في التدفئة أو الرعاية أو النقل.

في المقابل، يعتبر اتحاد ذوي الإعاقة في أيرلندا أن النقاش حول «لغة الرسائل» لا يحل الأزمة. ويقول إن المطلوب إجراءات ملموسة بدلًا من نفي التجارب المعيشية. وبهذا المعنى، تعيد جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا التأكيد أن القضية تتعلق بالكرامة والحد الأدنى من الأمان المعيشي.

مسار سياسي مفتوح على التصعيد

سياسيًا، أعلن وزير الحماية الاجتماعية عزمه إطلاق مشاورات عامة بشأن مدفوعات الإعاقة ضمن ميزانية 2027. كما تحدث عن قمة حكومية مشتركة مخصصة لمناقشة تكلفة الإعاقة. غير أن منظمات المجتمع المدني ترى أن هذه الوعود لا تعالج الضغوط الحالية.

وفي المحصلة، يبدو أن الخلاف مرشح للتصعيد مع استمرار الشتاء وارتفاع الفواتير. وبينما تتمسك الحكومة بتقييمها الرسمي، تصر جماعات ذوي الإعاقة بأيرلندا على أن الرسالة ليست سياسية، بل معيشية بحتة، وتطالب باعتراف عملي قبل أي نقاش لغوي.

المقالة السابقة
2.7 مليون يورو من «اليونيسف» لدعم الأطفال ذوي الإعاقة في سوريا