2025.. عام الحداد لذوي الإعاقة بفلسطين

2025.. عام الحداد لذوي الإعاقة بفلسطين

المحرر: سماح ممدوح حسن-أمريكا
ذوي الإعاقة فى فلسطين

شكّل عام 2025 عامًا بالغ القسوة على مجتمعات ذوي الإعاقة حول العالم بشكل عام وذوي الإعاقة فى فلسطين بشكل خاص. حيث تزايدت الخسائر الإنسانية، وتعمّق الإحساس بالحزن الجماعي. في ظل سياسات وإجراءات زادت من هشاشة هذه الفئات بدلًا من حمايتها.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع Truthout الأمريكي. الضوء على حجم الفقد الذي طال الأشخاص ذوي الإعاقة. مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن النظر إليه كوقائع متفرقة، بل كمسار ممتد من الإهمال والعنف البنيوي.

صعوبات متزايدة في الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسية

وبدايةً، أشار التقرير إلى أن عددًا لا يُحصى من الأشخاص ذوي الإعاقة فقدوا حياتهم خلال عام 2025. خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتجهت الإرادة السياسية نحو تقليص الرقابة على قضايا الإساءة. وتشديد السياسات العقابية بحق غير المأوَين، وكثير منهم من ذوي الإعاقة، بدلًا من توفير شبكات دعم حقيقية. وفي الوقت نفسه، واجه الأشخاص ذوي الإعاقة صعوبات متزايدة في الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسية. ما عمّق شعورهم بالعزلة وانعدام الأمان.

وفي هذا الإطار، ذكّر التقرير بجائحة عام 2020، التي تركت آثارًا معيقة طويلة الأمد داخل المجتمعات. موضحًا أن تداعيات تلك المرحلة لم تنتهِ، بل تلاقت مع أزمات جديدة لتتحول إلى موجة جارفة من الخوف والألم المستمرين.

ومن ناحية أخرى، حاول التقرير الاقتراب من حجم الموت الذي تعانيه مجتمعات ذوي الإعاقة. فعلى سبيل المثال، كشفت شبكة الدفاع الذاتي عن المصابين بالتوحّد، التي تنظّم يوم حداد سنوي. عن أكثر من 60 حالة قتل مرتبطة بالإعاقة، حيث أقدم أفراد من الأسرة أو مقدمو رعاية على قتل أشخاص من ذوي الإعاقة. في مؤشر خطير على عمق العنف الاجتماعي المسكوت عنه.

الحروب والإبادات الجماعية فاقمت المعاناة

وفي السياق العالمي، أوضح التقرير أن الحروب والإبادات الجماعية فاقمت بشكل مباشر معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ في الوقت نفسه دفعت روسيا بأشخاص من ذوي الإعاقة إلى جبهات القتال، وفي موازاة ذلك تحولت مناطق الصراع إلى بيئات أكثر خطورة على الفئات الأضعف.

أما في الاتجاه ذاته، تعرضت المستشفيات الفلسطينية ومرضاها، ومن بينهم أشخاص ذوو إعاقة، لهجمات متكررة خلال الحرب المستمرة على غزة، وبالتوازي مع ذلك عجزت الأرقام الرسمية عن التعبير الحقيقي عن حجم الخسائر الإنسانية، سواء ضحايا دور رعاية المسنين الذين فقدوا حياتهم لأسباب كان يمكن تجنبها، أو حالات المساعدة الطبية على الموت التي فُرضت تحت ضغوط متعددة، أو الوفيات المستمرة الناتجة عن جائحة كوفيد-19 التي لم تغادر المشهد الصحي حتى الآن.

بالمقابل، وعلى الرغم من قدرة العالم على قياس استهلاك الذكاء الاصطناعي للمياه بوحدات رقمية دقيقة، وكذلك حساب كلفة الكوارث الطبيعية والإنسانية بعدد الأصفار، فإن التقرير يؤكد غياب أي معادلة قادرة على احتساب عمق الفقد الإنساني، ولا سيما ذلك الذي عاشته مجتمعات ذوي الإعاقة خلال عام واحد فقط.

وبالختام، أشار التقرير إلى أن قدرًا من العزاء ينبع من تطور خطاب مجتمعات ذوي الإعاقة حول الحزن والفقد، حيث من ناحية بدأت هذه المجتمعات في بناء لغة مشتركة للاعتراف بالألم، ومن ناحية أخرى اتجهت نحو تقاسم هذا الحزن بصورة جماعية، انطلاقًا من قناعة أساسية مفادها أن إنشاء هياكل رعاية جماعية يتيح احتواء الفقد بشكل أعمق، كما يمنح الذاكرة الجماعية معنى إنسانيًا يتجاوز حدود الأرقام والإحصاءات.

المقالة السابقة
برايل عربيا.. قصة دخول نقاط النور إلى الشرق وتوحيدها بقرار أممي
المقالة التالية
اليوم العالمي للغة برايل: باكستان تؤكد التزام الحكومة بحماية حقوق ذوي الإعاقة البصرية