رمضان وذوي الإعاقة.. دليلك الشامل للصيام الآمن وكيف تتجنب المخاطر الصحية

رمضان وذوي الإعاقة.. دليلك الشامل للصيام الآمن وكيف تتجنب المخاطر الصحية

المحرر: محمود الغول - مصر
رمضان وذوي الإعاقة

مع حلول شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والروحانيات، تبرز تساؤلات هامة في الأوساط الطبية والحقوقية. وتحديدا حول قدرة الأشخاص من ذوي الإعاقات المختلفة على أداء فريضة الصيام بأمان صحي. وبناء على ذلك، نفتح هذا الملف الطبي الشامل حول رمضان وذوي الإعاقة. حيث يسعى الجميع لنيل ثواب الشهر، ولكن دون المساس بالسلامة الجسدية التي هي أولوية قصوى.

وفي هذا السياق، يجب أن ندرك أن الإعاقة تتنوع في أشكالها وتأثيراتها الحيوية على وظائف الجسم. فما يناسب الشخص ذي الإعاقة البصرية قد لا يتناسب طبيا مع الشخص ذي الإعاقة الحركية. غير أن القاعدة الذهبية دائما تكمن في الاستشارة الطبية الفردية والمسبقة قبل بدء الشهر الفضيل.

وحسب مقال بعنوان «الصوم يحتاج إلى عناية خاصة واستشارة الطبيب في الحالات المرضية المزمنة». المنشور في موقع مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي.. فإن التقييم الشخصي لكل حالة هو المفتاح لضمان صيام لا يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية.

رمضان وذوي الإعاقة ومخاطر الجفاف والتقرحات 

ومن ناحية أخرى، يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة الحركية، خاصة مستخدمي الكراسي المتحركة، تحديات في ملف رمضان وذوي الإعاقة. حيث يرتبط الصيام الطويل بنقص السوائل في الجسم. وهو ما يؤدي حتما إلى زيادة لزوجة الدم. وبناء على ذلك، تزداد احتمالية الإصابة بجلطات الساقين أو القروح الانضغاطية نتيجة قلة التروية الدموية للأنسجة. ولذلك، ينصح الأطباء بضرورة شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتعويض الفاقد الحركي.

علاوة على ذلك، فإن بعض الإعاقات الحركية الناتجة عن إصابات الحبل الشوكي تتطلب رعاية خاصة للمثانة. وفي ظل الصيام، قد تتأثر الكلى نتيجة نقص السوائل، مما يزيد من فرص الإصابة بالتهابات المسالك البولية. ولذلك، يجب على الشخص مراقبة لون البول وكميته بدقة شديدة طوال فترة الصيام في رمضان. وحسب دراسة بعنوان «تأثير الصيام على إصابات النخاع الشوكي». المنشورة في مجلة الطب الطبيعي والتأهيل العالمية. فإن التوازن المائي هو العنصر الأهم للحفاظ على وظائف الكلى والأنسجة لدى هذه الفئة تحديدا.

رمضان وذوي الإعاقة الذهنية

وبالمثل، يبرز جانب آخر شديد الأهمية عند الحديث عن رمضان وذوي الإعاقة الذهنية أو التوحد. حيث قد يصعب على بعض الأشخاص التعبير عن شعورهم بالعطش الشديد أو الهبوط المفاجئ في السكر. ومن ثم، يقع العبء الأكبر هنا على مقدمي الرعاية لمراقبة العلامات الحيوية والسلوكية بدقة بالغة. فالتغير المفاجئ في المزاج أو الخمول غير المعتاد قد يكون مؤشرا طبيا على حاجة الجسم للغذاء.

وعلاوة على ما سبق، فإن الالتزام بمواعيد الأدوية يمثل تحديا كبيرا في شهر رمضان المبارك. فالأدوية النفسية أو أدوية الصرع التي يتناولها بعض ذوي الإعاقة الذهنية تتطلب مستويات ثابتة في الدم. وإعادة جدولة هذه المواعيد لتناسب فترتي الإفطار والسحور يجب أن تتم بدقة متناهية تحت إشراف طبي.

وحسب مقال بعنوان «تنظيم أدوية الأعصاب» في رمضان المنشور في موقع منظمة الصحة العالمية الرسمي. فإن التغيير العشوائي في مواعيد الأدوية قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة أو نوبات صرعية.

مرضى السكري من ذوي الإعاقة وخطر الهبوط 

وفي سياق متصل، تزداد التعقيدات الطبية عندما تجتمع الإعاقة مع أمراض مزمنة أخرى مثل السكري. وفي ملف رمضان وذوي الإعاقة، نجد أن نقص الحركة قد يؤدي إلى اضطرابات في مستويات السكر. وبناء على ذلك، فإن الصيام الطويل قد يعرض الشخص لخطر هبوط السكر الحاد الذي يمثل تهديدا للحياة. ولذلك، يجب إجراء قياسات دورية للسكر في الدم خلال نهار رمضان، والتوقف فورا عند هبوطه.

ومن جهة ثانية، فإن الوجبات الدسمة عند الإفطار قد تسبب ارتفاعا مفاجئا وحادا في مستويات سكر الدم. وهذا التذبذب يرهق الأجهزة الحيوية ويؤثر سلبا على كفاءة الجهاز العصبي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة. وحسب مقال بعنوان «مرض السكري والصيام – إرشادات ومخاطر ونصائح». المنشور في موقع الاتحاد الدولي للسكري. فإن تقسيم الوجبات إلى وجبات صغيرة ومتوازنة هو الحل الأمثل لتجنب هذه الصدمات السكرية القوية. وبالمثل، يفضل البدء بتناول الألياف والبروتين قبل الكربوهيدرات لضمان امتصاص تدريجي وصحي للسكر في الجسم.

يجب تضمين الأسماك والمكسرات والخضروات الورقية في وجبتي الإفطار والسحور
يجب تضمين الأسماك والمكسرات والخضروات الورقية في وجبتي الإفطار والسحور

الإعاقة البصرية والسمعية والصيام

أما بالنسبة للإعاقة البصرية والسمعية، فإن ملف رمضان وذوي الإعاقة يكون أكثر استقرارا من الناحية الفسيولوجية. حيث لا يؤثر الصيام عادة بشكل مباشر على حواس السمع أو البصر طالما كان الشخص سليما. ومع ذلك، فإن الإرهاق الناتج عن الجوع قد يقلل من مستوى التركيز الذهني المطلوب لاستخدام الحواس البديلة. ولذلك، ينصح الأطباء بالحرص على أخذ قسط كاف من النوم والراحة خلال ساعات النهار الطويلة والمرهقة.

وبناء على ذلك، فإن التغذية السليمة الغنية بالفيتامينات والمعادن تصبح ضرورة لتعزيز القدرات الذهنية والتركيز العالي. وحسب مجلة التغذية السريرية البريطانية. فإن نقص فيتامين (B12) أو أوميجا 3 خلال الصيام قد يؤدي إلى ضعف التواصل العصبي الحسي. وبالتالي، يجب الاهتمام بتضمين الأسماك والمكسرات والخضروات الورقية في وجبتي الإفطار والسحور لضمان أداء حسي متوازن ومستقر.

توصيات طبية لرمضان آمن ومستقر صحيا 

وفي الختام، تضع منصة جسور مجموعة من التوصيات الطبية الهامة في ملف رمضان وذوي الإعاقة:

أولا، استشارة الطبيب المختص قبل رمضان لتعديل جرعات الأدوية وجدولتها الزمنية بدقة.

ثانيا، شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء يوميا لتجنب الجفاف والجلطات الورقية.

ثالثا، المراقبة اللصيقة لمستوى السكر والضغط، خاصة لمن لديهم إعاقات حركية أو ذهنية مركبة.

رابعا، التوقف الفوري عن الصيام في حال الشعور بدوار شديد، نهجان، أو آلام حادة في الصدر.

طالع: اليوم العالمي لنقص الحديد..دراسة: يسبب إعاقات مكتسبة عند الأطفال

وأخيرا، يجب أن نتذكر دائما أن الدين يسر وليس عسرا، وأن حفظ النفس أمانة طبية وشرعية. فالله قد رخص للمريض وصاحب العذر الإفطار إذا كان الصيام يضر بصحته أو يعطل مسار علاجه. ولذلك، يبقى الوعي الطبي هو الجسر الحقيقي الذي يعبر بنا نحو رمضان آمن وصحي للجميع. فصحتك هي رأس مالك، والالتزام بالتعليمات الطبية هو جزء لا يتجزأ من الإيمان والمسؤولية تجاه الجسد.

 

المقالة السابقة
«متميزون باختلاف» تقود تحركًا مجتمعيًا لمناهضة زواج الطفلات