ديانا من ناميبيا تحول مأساة إصابة نجلها بـ «شلل إرب» إلى رسالة أمل لأفريقيا

ديانا من ناميبيا تحول مأساة إصابة نجلها بـ «شلل إرب» إلى رسالة أمل لأفريقيا

المحرر: ماهر أبو رماد - ناميبيا
ديانا من ناميبيا تحول مأساة إصابة نجلها بشلل إرب إلى رسالة لأفريقيا

لم تكن الناميبية ديانا آيزيس تتخيل أن رحلتها مع الأمومة ستغير أسلوب حياتها تماما، فبعد ولادة ابنها روزِم، تبين أنه يعاني من «شلل إرب الولادي». وهي إصابة ناتجة عن تلف شديد في أعصاب الكتف أثناء الولادة.

الإصابة أدت إلى شلل كامل في ذراعه. ومع مرور الأيام، وفي ظل تصاعد التساؤلات، وجدت ديانا نفسها في مواجهة واقع قاسٍ. حيث الخيارات العلاجية المتخصصة داخل ناميبيا محدودة للغاية. ولذلك تحوّل قلقها الأولي تدريجياً إلى رحلة بحث طويلة عن التفسير. والعلاج. والأمل الذي لا ينطفئ.

شلل إرب الولادي يكشف فجوة الرعاية الصحية في ناميبيا

وعلاوة على ذلك. ومن خلال شهور من البحث المتواصل. أدركت ديانا أن «شلل إرب الولادي» لا يصيب طفلها وحده. بل يطال مئات الأطفال في مختلف المجتمعات. كثير منهم يظلون خارج دائرة الرعاية والاهتمام.

وفي هذا السياق، تقول ديانا: في ناميبيا. الرعاية المتخصصة لإصابات الولادة نادرة للغاية. وبينما كنت أبحث عن إجابات لابني. اكتشفت أطفالاً غير مرئيين. يواجهون التحديات نفسها دون دعم أو توجيه“.وبناءً على هذا الاكتشاف. تغيّر مسار رحلتها بشكل جذري. فبدلاً من الاكتفاء بالبحث عن علاج فردي. بدأت تتحمل مسؤولية أوسع. مسؤولية بناء شبكة دعم حقيقية للأسر التي تعاني في صمت.

من المعاناة الشخصية إلى تأسيس أول مبادرة وطنية لـشلل إرب

وانطلاقاً من هذا الوعي الجديد. أسست ديانا «مؤسسة شلل إرب في ناميبيا». لتكون منصة توعوية وعلاجية في آن واحد. ففي المقام الأول. تهدف المؤسسة إلى تأمين التمويل اللازم لجراحة ابنها. ولكن في الوقت نفسه. تسعى لتوسيع نطاق الدعم ليشمل أطفالاً آخرين يواجهون الحالة نفسها.

وعلى هذا الأساس. توضح ديانا أن الهدف يتجاوز الحلول المؤقتة. إذ تقول:هذه الجهود لا تتعلق بجراحة واحدة فقط. بل بتأسيس أول مركز دعم متخصص لشلل إرب الولادي في البلاد. ليكون نقطة انطلاق للعلاج والرعاية“.وبالتالي. تحوّلت القصة من ألم فردي إلى مشروع جماعي. يحمل رؤية واضحة للتغيير المستدام.

برامج دعم شاملة لتمكين أسر ذوي الإعاقة الولادية

إضافة إلى ما سبق. تعمل المؤسسة على تطوير برامج متعددة المستويات. تشمل الجراحات المتخصصة. والتأهيل الطبي. مع التركيز على تدريب الأمهات على أساليب العلاج المنزلي اليومي.ومن ناحية أخرى. يجري الاهتمام بتوفير الأدوات الحسية. والبرامج الغذائية. نظراً لدورها المحوري في تحسين فرص التعافي خلال السنوات الأولى من عمر الطفل. ومن هنا. ترى ديانا أن الدعم لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الطبي فقط. بل يجب أن يمتد ليشمل التمكين النفسي والاجتماعي للأسر. وهو جانب غالباً ما يتم تجاهله في حالات الإعاقة الولادية.

وتؤكد ديانا أن معركتها ستستمر. من أجل ابنها أولاً. ومن أجل كل طفل لا يُسمع صوته في ناميبيا. قائلة:أنا أقاتل من أجل مستقبل ابني. ولكن أيضاً من أجل كل طفل يواجه شلل إرب الولادي. لا يجب أن يُترك أي طفل خلف الركب بسبب مكان ولادته“.

وحالياً. تكثف ديانا جهودها للبحث عن شركاء مؤسسين. بهدف تحويل هذه المبادرة إلى كيان قانوني واجتماعي مستدام. يفتح باب الأمل أمام أطفال كانوا حتى وقت قريب غير مرئيين في مجتمعهم.

المقالة السابقة
مجلس استشاري جديد في اللجنة البارالمبية الأردنية لتعزيز التنافسية
المقالة التالية
ستجدها في معرض القاهرة للكتاب.. أهم 5 كتب غيرت نظرة العالم للإعاقة