منذ اللحظة التي وُلد فيها بضعف بصري. ناتج عن ضمور المخ الذي أثر على العصب البصري. أدرك المصري إبراهيم حافظ، أن حياته ستكون مختلفة عن غيره من أبناء الجيران ورفاق الدراسة. ومع ذلك، لم يسمح لهذا الاختلاف أن يحد من أحلامه. بل اعتبره دافعًا لمواجهة التحديات، وتحويل كل إحباط إلى فرصة جديدة.
منذ التحاقه بمدرسة المكفوفين، وحتى رحلاته بالدراجات في أرجاء مصر وخارجها. تعلم إبراهيم أن الإصرار لا يعترف بالعوائق، وأن الإعاقة ليست نهاية الطريق. بل بداية رحلة للتجربة والاكتشاف والإبداع.

تحدى ضمور المخ وضعف البصر ليعيش مغامرات لا تنسى
في كتابه «رحلة مع أحلام»، يسرد إبراهيم رحلاته الرياضية والإنسانية. بداية من إحباطاته بعد منع المشاركة في البطولات بسبب نقص المعدات. مرورًا بتحدي تصنيع عجلة «الدريفت» داخل مصر، وصولًا إلى رحلاته المليئة بالإثارة والمغامرة في المدن المصرية، مثل سيوة، والواحات البحرية، والفيوم، ورشيد، والعين السخنة، وحتى الإمارات.
وعن رحلاته بالدراجة داخل مصر وخارجها، يروي إبراهيم لـ«جسور» التفاصيل والتحديات التي واجهها. موضحًا أن كل تجربة شكلت خطوة جديدة في مسار حياته الرياضية والشخصية.

توضح القصة أن إبراهيم ولد وهو يعاني من ضعف بصري شديد ودائم، إلا أن هذا الواقع لم يشكل صدمة له، بل قبله منذ الطفولة. خاصة بعد التحاقه بمدرسة المكفوفين.
وكان دخوله إلى عالم الرياضة، من بوابة السباحة. غير أن تجربته مع اللجنة البارالمبية لم تكن مشجعة آنذاك. إذ شعر بعدم القبول واصطدم بعوائق حالت بينه وبين تحقيق أحلامه.
المتعة والدعم النفسي فى ركوب الدراجات
ومن ثم، اتجه إلى رياضة التريثلون، وهي رياضة متعددة التخصصات من سباحة وركض وركوب دراجات. قبل أن يختار ركوب الدراجات، التي وجد فيها المتعة والدعم النفسي، لا سيما خلال فترات الأزمات مثل جائحة كورونا.
وعن ما تمنحه هذه الرياضة لممارسيها. يؤكد إبراهيم أن السفر بالدراجة منحه شعورًا بالحرية يفوق الرحلات السياحية التقليدية. كما أن التدريبات كانت أقل إرهاقًا وأكثر تحفيزًا.
بالإضافة إلى كونها أقل تكلفة مقارنة برياضة التريثلون، فضلاً عن أنها حفزته على الاستمرار يوميًا. إذ كان ينام متحمسًا ليستيقظ لممارسة التدريبات، ويشعر بسعادة مادية ومعنوية بعد كل تمرين.
ومع ذلك، واجه إبراهيم تحديًا كبيرًا عندما حرمه الاتحاد الأفريقي للتريثلون من المشاركة في البطولة. بسبب عدم امتلاكه عجلة «الدريفت» المخصصة للمكفوفين.
وقد استقبل هذا القرار بحزن واكتئاب شديد، وفكر في الابتعاد عن الرياضة. لكنه واصل قيادته لدراجة عادية. يهرب بها من ضغوط الواقع على كورنيش الإسكندرية. ومن هنا، رأى أن الخلل لم يكن فيه، بل في المنظومة الرياضية نفسها.

من الإحباط إلى فكرة ثورية
تحول الإحباط إلى فكرة، ثم إلى قرار جريء بتصنيع عجلة «الدريفت» داخل مصر. وبعد بحث طويل على الإنترنت ومتابعة تجارب أجنبية، تواصل مع ميكانيكي وحداد. واشترى قطع الغيار بشكل منفصل، معتمدًا على دعم مادي من متبرعين من دول الخليج. خاصة أصدقاء لأقاربه في السعودية.
ورغم بعض العيوب التقنية والجمالية التي ما زال يحاول تحسينها. واصل رحلته بثبات وإصرار، مؤكدًا أن هذه العقبات لم توقف عزيمته. امتدت تجربة إبراهيم لتشمل السفر بالدراجة داخل مصر وخارجها، حيث قطع مسافات طويلة إلى سيوة. والواحات البحرية والفيوم ورشيد والعين السخنة.
ويصف رحلة سيوة بأنها الأصعب. نظرًا لنقص الخدمات على الطريق. إذ يحتاج كل 100 كم إلى استراحة أو مياه أو نقطة إسعاف، مما يزيد من صعوبة الرحلة.

وفي رحلاته إلى الخارج، مثل الإمارات، لاحظ اختلافًا في التعامل مع الرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة. إذ واجه خوفًا مبالغًا فيه وقيودًا على التصوير والفيديو. رغم احترام الخدمات لحقوق المكفوفين.
وفي ختام رحلته، قرر إبراهيم توثيق تجربته في كتاب يحمل اسم دراجته «أحلام». معتبرًا الكتاب رسالة إلهام لكل فاقد شغف في الحياة. ودليل طمأنة، لكل درّاج يخشى تحمل مسؤوليته على عجلة الدريفت.
كما كشف عن عمله على جزء ثانٍ من الكتاب، يتناول رحلة عمرة بالدراجة، مؤكدًا أن حلمه الأكبر ما زال يتمثل في الطواف بمصر كاملة. والسفر إلى مكة المكرمة على دراجته. بحثًا عن المعنى والتاريخ والإيمان، ورسم رسالة قوية عن الإرادة والتحدي والتفاؤل.


.png)


















































