فاطمة البلوشي.. فارسة إماراتية تروض شلل الأطفال على منصات التتويج

فاطمة البلوشي.. فارسة إماراتية تروض شلل الأطفال على منصات التتويج

المحرر: محمود الغول - مصر
فاطمة البلوشي

الإعاقة الحركية ليست نهاية للطريق أو الحلم.. هي بداية لقصة تحد من نوع خاص جدا. وخاصة عندما نتحدث عن البطلة فاطمة البلوشي. إذ أن هذه الشابة الإماراتية، قررت أن تصنع لنفسها مجدا استثنائيا ومختلفا. وحولت مقعدها المتحرك إلى نقطة انطلاق نحو القمة.

فتاة تواجه صعوبات حركية منذ طفولتها المبكرة. ومع ذلك تقرر فجأة ترويض الخيول ورفع الأثقال الثقيلة.

ويمكن القول إن هذه ليست قصة خيالية، فقد أثبتت الأيام أن الإرادة القوية تهزم المستحيل. كما وأن البيئة الدامجة تخلق فرصا لا حصر لها. لتصبح بطلتنا أيقونة إماراتية في الإرادة والتحدي.

فاطمة البلوشي وتحدي فيروس شلل الأطفال

ولنفهم القصة، فإن رحلة البطلة بدأت مع تشخيصها بمرض شلل الأطفال. ولأن هذا المرض الفيروسي يترك آثارا حركية دائمة وقاسية. فقد جعل ذلك الحركة اليومية تحديا كبيرا ومستمرا. حيث أنه المعروف أن هذا الفيروس يؤثر عادة على الأطراف السفلية بوضوح. مما يتطلب استخدام معينات حركية وكراس متحركة للتنقل. وهو ما يفرض واقعا جديدا على حياة المريض. حسب ويب طب.

غير أن فاطمة البلوشي رفضت الاستسلام لهذه المعطيات. وقررت أن تبني بيئة مؤهلة لنجاحاتها الشخصية والمهنية. رافضة كل نظرات الشفقة أو التعاطف المجتمعي السلبي. فحسب تقرير عنها في صحيفة الإمارات اليوم. فإن هذه البطلة تعتبر الصعوبات وقودا حقيقيا للنجاح. وليست مجرد عقبات تمنعها من ممارسة الحياة الطبيعية.

وفي هذا السياق، حققت البطلة خطوة مهنية غير مسبوقة. حيث التحقت للعمل رسميا في صفوف شرطة دبي. وكان ذلك في عام 2025 تحديدا. لتخوض تجربة إنسانية عميقة غيرت مسار حياتها. ورسخت لديها الإحساس العالي بالقوة والمسؤولية المجتمعية.

ومن ناحية أخرى، وفرت لها بيئة العمل دعما متواصلا. وفتحت أمامها آفاقا واسعة لبناء علاقات وخبرات جديدة. مما جعل البيئة الإيجابية بدبي عاملا حاسما للتميز.

أصحاب الهمم في القيادة

ومن خلال مقال بعنوان «أصحاب الهمم في القيادة» المنشور في موقع القيادة العامة لشرطة دبي. يمكن القول إن توظيف ذوي الإعاقة هو التزام حقوقي راسخ. ويهدف إلى تمكينهم في مختلف القطاعات الحيوية والمهمة.

علاوة على ما سبق، اقتحمت البطلة عالما شديد الصعوبة. وهو عالم رياضة الفروسية وركوب الخيل التنافسي المثير. لتصبح بذلك أول فارسة إماراتية من أصحاب الهمم. وفي هذه الرحلة واجهت تحديات بيئية ولوجستية في غاية التعقيد. كان أبرزها البحث عن تجهيزات رياضية مناسبة لحالتها.

وبناء على ذلك، واجهت عقبة إيجاد سرج مخصص ومعدل. وهذا السرج يجب أن يتناسب مع طبيعة إعاقتها الحركية. ليضمن لها الثبات والأمان والتوازن أثناء ركوب الخيل. والنتيجة هنا كانت مبهرة بكل المقاييس الرياضية العالمية. حيث حصلت على تصنيف دولي متقدم في دولة بريطانيا. وهو تصنيف جريد ثري المعتمد رسميا للفرسان البارالمبيين.

ولأن التصنيف يمنحها الحق في المشاركة بالبطولات الدولية. فقد وضعها جنبا إلى جنب مع محترفي رياضة الفروسية. ليؤكد أن المهارة لا ترتبط باكتمال القدرات الجسدية.

التطوع والعطاء المجتمعي الميداني المستمر 

ومن جهة ثانية، لم تكتف بالنجاحات الرياضية والمهنية البارزة. بل سخرت وقتها وجهدها للعمل التطوعي والإنساني النبيل. لتثبت أن ذوي الإعاقة هم صناع أمل حقيقيون.

وفي هذا الإطار، شاركت بفاعلية في برنامج تكاتف الوطني. وأشرفت بنفسها على توزيع وجبات الإفطار خلال شهر رمضان. مما منحها شعورا عميقا جدا بالسعادة والرضا النفسي.

كما تعاونت بشكل وثيق مع جمعية الرحمة الخيرية. وتحديدا في إمارة رأس الخيمة لخدمة المجتمع المحلي. حيث قادت فرقا تطوعية لتوزيع ثمانمائة وجبة أسبوعيا. واستهدفت هذه الوجبات دعم الأسر المتعففة والمحتاجة بانتظام.

منصات التواصل كمنبر للتوعية الحقوقية 

وبالمثل، أدركت البطلة قوة الإعلام الرقمي اليوم. فقررت توظيف حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء وحكمة. لتتحول إلى منصات حقوقية وتوعوية هادفة ومؤثرة بقوة. ويتابعها اليوم أكثر من ثمانية وثمانين ألف شخص مهتم. وتستخدم هذا المنبر المفتوح لنشر الوعي حول قضايا الإعاقة. ولتسليط الضوء المكثف على قدرات أصحاب الهمم الاستثنائية.

بالإضافة إلى ذلك، تشارك في منتديات متخصصة ومتنوعة الأهداف. مثل منتديات الإعلام الحديث وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة جدا. مما يعزز مهاراتها الشخصية ويوسع دائرة تأثيرها الدولي والإقليمي.

وهذا التواجد الرقمي الكثيف يكسر كافة الصور النمطية السلبية. ويقدم نموذجا حيا للشخص ذي الإعاقة المستقل والناجح والمبادر. الذي يسعى لتغيير النظرة المجتمعية بأسلوب حضاري ومتقدم.

الاستقلالية وقيادة السيارات المجهزة طبيا 

وفي سياق متصل، يعتبر الوصول والاستقلالية من أهم الحقوق. ولذلك أصرت بطلتنا على تعلم قيادة السيارات بنفسها. لتتخلص من قيود الاعتماد على الآخرين في التنقل اليومي.

وبفضل التكنولوجيا المساعدة وتوفر السيارات المجهزة لأصحاب الهمم. تمكنت من الحصول على رخصة القيادة بنجاح وتفوق. مما منحها حرية وانطلاقا أكبر في حياتها المهنية.

وهذه الخطوة تعد رسالة قوية لكل المؤسسات المعنية. بضرورة توفير المواصلات الدامجة وتسهيل حركة ذوي الإعاقة. فالاستقلالية الحركية هي مفتاح الاندماج الحقيقي في نسيج المجتمع.

فاطمة البلوشي
فاطمة البلوشي

وحسب تقرير بعنوان «إمكانية الوصول في الإمارات»، المنشور في البوابة الرسمية لحكومة الإمارات. فإن توفير السيارات المجهزة يعكس التزام الدولة بحقوق المعاقين. ويسهل عليهم ممارسة حياتهم اليومية باستقلالية وكرامة تامة.

الطريق نحو لوس أنجلوس لعام 2028 

وفي زاوية أخرى، تواصل البطلة تنويع اهتماماتها ومشاركاتها الرياضية. فلم تكتف برياضة الفروسية والرماية المليئة بالتحديات فقط. بل دخلت بقوة وإصرار إلى عالم رياضة رفع الأثقال.

وهذا التنوع الرياضي المذهل يعكس إرادة فولاذية لا تلين. وطموحا جامحا لا يعرف الحدود أو القيود الجسدية إطلاقا. مما يجعلها نموذجا يحتذى به في التحدي والمثابرة المستمرة.

ولذلك، تضع البطلة فاطمة البلوشي نصب عينيها هدفا عالميا كبيرا. وهو المشاركة الفاعلة في دورة الألعاب البارالمبية القادمة والمهمة. والتي من المقرر أن تقام في مدينة لوس أنجلوس عام 2028. وفق تقرير بعنوان «صاحبة همة لا تعرف المستحيل»، نشرتر بصحيفة الإمارات اليوم.

وتسعى جاهدة لرفع علم دولة الإمارات خفاقا وعاليا. في واحدة من أهم المحافل الرياضية الدولية والإقليمية الكبرى. لتثبت للعالم أن الإعاقة ليست مبررا للتوقف أو التراجع خطوة.

طالع: فرسان الإرادة يحصدون المجد.. 16 ميدالية للإمارات في «الفروسية الإقليمية»

البيئة المؤهلة تصنع أبطالا

وختاما، تثبت قصة هذه البطلة الإماراتية الملهمة حقيقة تاريخية ثابتة. وهي أن البيئة المؤهلة تصنع أبطالا من ذهب خالص. وأن العزيمة الصادقة قادرة على ترويض أصعب الظروف البيئية.

فالإعاقة كما نؤكد دائما ليست عجزا في الجسد المادي. بل هي عجز في البيئة المحيطة والنظرة المجتمعية القاصرة. وعندما تتوفر الإرادة الحرة والدعم الكامل، تتحول الإعاقة لإنجاز. وتصبح كل قصة نجاح بمثابة جسر نعبر به للمستقبل. وتتحول المحن القاسية إلى منح تروى لتلهم الأجيال القادمة.  

المقالة السابقة
أمنه نصرالدين تكتب: لا شفقة.. احترام فقط
المقالة التالية
مصر.. ورشة توعوية ببني سويف حول آداب التعامل مع ذوي الإعاقة