في سابقة قضائية هي الأكبر من نوعها، منحت محكمة أمريكية عائلة من ولاية وايومنج تعويضاً تاريخياً بلغ 951 مليون دولار نتيجة خطأ طبي فادح أثناء الولادة تسبب في إعاقة دائمة لطفلة تبلغ الآن من العمر خمس سنوات.
وتعود جذور القضية إلى أكتوبر من عام 2019، عندما كانت الأم أنيسا زانكانيللا في رحلة إلى مدينة سولت ليك سيتي في ولاية يوتا، وبدأت تشعر بمضاعفات مفاجئة تتعلق بحملها الأول، مما دفعها إلى التوجه إلى أقرب مركز طبي، وهو «جوردان فالي »، الذي كان يُدار في ذلك الوقت من قبل شركة ستيوارد للرعاية الصحية، حسب تقرير نشرته «البيان» الإماراتية.
وكشفت المستندات القضائية أن الفريق الطبي في المستشفى أعطى الأم جرعات مفرطة وغير مدروسة من عقار الأوكسيتوسين، المعروف تجارياً باسم «بيتوسين»، والذي يُستخدم عادةً لتحفيز انقباضات الرحم وتسهيل عملية المخاض. وقد تزامن ذلك مع تجاهل تام من الأطباء والممرضات لعلامات الخطر الواضحة التي أظهرتها كل من الأم والجنين، والتي كانت تستدعي تدخلاً عاجلاً. ولم تخضع أنيسا لعملية قيصرية طارئة إلا بعد مرور أكثر من 24 ساعة على وجودها في المستشفى، وهو التأخير الذي أدى إلى حرمان الطفلة أزايلي من الأكسجين بشكل كافٍ، مما تسبب في تلف دماغي حاد وإعاقات مستديمة.
تعاني الطفلة أزايلي اليوم من إعاقات عصبية وجسدية معقدة، فهي غير قادرة على الكلام أو النوم بمفردها، وتواجه نوبات صرع متكررة تتطلب رعاية طبية مستمرة، بما في ذلك جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي اليومية
. وعبّرت الأم عن المعاناة العميقة التي تمر بها أسرتها قائلة: “لقد سُلبت حياتنا بالكامل”، مشيرة إلى أن جميع أفراد الأسرة اضطروا إلى تغيير نمط حياتهم بالكامل والتكيف مع واقع جديد مليء بالتحديات والصعوبات.
وفي حيثيات الحكم، انتقد القاضي باتريك كوروم إدارة المستشفى بشدة، واصفاً مستوى الرعاية المقدمة بأنه «أدنى من المعايير الإنسانية الأساسية»، ومشيراً إلى أن ولادة الطفلة “كان من الممكن أن تكون أكثر أماناً في حمام محطة وقود أو في كوخ بدائي”. وأكد الحكم أن حجم التعويض الهائل ليس فقط لتغطية التكاليف الطبية المستقبلية، بل كتعويض للأذى الجسدي والنفسي الذي عانت منه العائلة.
المفارقة أن العائلة تواجه مشكلة في تحصيل مبلغ التعويض، خاصة بعد إعلان شركة ستيوارد للرعاية الصحية إفلاسها بموجب الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأمريكي في عام 2024، وبيعها جميع مستشفياتها.
ومع ذلك، أوضحت محامية العائلة أن هناك آليات قانونية تسمح بتحصيل نصف المبلغ على الأقل كتعويضات عقابية، حتى لو تم تصفية أصول الشركة.