ناشطة بريطانية تزيل الغموض وتصحح المفاهيم الخاطئة عن الصرع في نيجيريا

ناشطة بريطانية تزيل الغموض وتصحح المفاهيم الخاطئة عن الصرع في نيجيريا

المحرر: ماهر أبو رماد - نيجيريا
ناشطة بريطانية تكشف حقيقية الأساطير حول الصرع في نيجيريا

أكدت الأخصائية الاجتماعية البريطانية والناشطة في مجال حقوق ذوي الإعاقة. السيدة غريس ألكسندر، أن الجهود المتعمدة والمنظمة وحدها قادرة على إزالة الغموض والأساطير المرتبطة بالصرع والإعاقة. وشددت في هذا السياق على أن المعرفة تظل الأداة الأقوى. في مواجهة الوصم الاجتماعي والإقصاء الذي يعانيه الأشخاص ذوو الإعاقة.

وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في قمة مهنية وتمكينية. ركزت على إعادة تعريف الهوية. وتعزيز الاندماج الاجتماعي، وبناء قيمة الذات لدى الفئات الهشة، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النيجيرية (NAN).

وفي الإطار نفسه، أوضحت الوكالة أن القمة عُقدت تحت شعار: «كن ذاتك الحقيقية؛ شجاعة أن تُرى»، وهدفت إلى تغيير السرديات السلبية التي تحيط بالإعاقة والاختلاف داخل المجتمع النيجيري.

التعليم سلاح أساسي لمواجهة وصمة الإعاقة

ومن هذا المنطلق. أشارت ألكسندر إلى أن المفاهيم الخاطئة حول الصرع والإعاقة في نيجيريا أسهمت لعقود في نشر الخوف والتمييز والإقصاء الاجتماعي. مؤكدة أن هذه المعتقدات لا تزال تؤثر سلبًا في فرص التعليم والعمل والاندماج الاجتماعي للأشخاص المصابين بالصرع وذوي الإعاقة.

وفي توضيح علمي مباشر. قالت ألكسندر: «لا يزال الصرع يُعامل كموضوع محرم. إذ يعتقد البعض أنه مرض معدٍ أو لعنة روحية. بينما هو في حقيقته اضطراب عصبي يصيب الدماغ».

وأضافت مؤكدة أن الفهم الصحيح لطبيعة الصرع يفتح الباب أمام التمكين، ويمنح الأسر والمصابين القدرة على التعايش بثقة، مشيرة إلى أن الجهل يمثل السبب الرئيسي لاستمرار الوصم الاجتماعي المرتبط بهذا المرض. وانطلاقًا من تجربتها الشخصية، أوضحت الناشطة المقيمة في المملكة المتحدة. أن عملها الحقوقي نابع من هويتها النيجيرية. ومن تجربتها في تربية طفل من ذوي الإعاقة.

وأكدت في هذا الإطار أن الأطفال ذوي الإعاقة «بشر قبل أي شيء آخر»، ولديهم القدرة على التعلم والنمو والنجاح. متى توفرت لهم بيئة داعمة داخل الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية.

قمة في نيجيريا لإعادة تعريف الهوية والاندماج

وفيما يتعلق بالتصدي للموروثات السلبية. بيّنت ألكسندر أن منظمتها، «مبادرة ستار تشيلدرن للتنمية»، تعمل عبر شراكات مجتمعية على تمكين الآباء والأمهات. من رفض السرديات الدينية والثقافية التي تصف الإعاقة بأنها لعنة أو عقاب.

وأضافت أن القمة ركزت على امتلاك القصة الشخصية، وتغيير النظرة السلبية إلى الإعاقة، وتعزيز الشعور بالانتماء، مؤكدة أن المعتقدات الشخصية تلعب دورًا حاسمًا في رسم مسار الحياة والمستقبل.

وفي جانب آخر من حديثها، لفتت ألكسندر الانتباه إلى العبء النفسي والمالي الكبير الذي يتحمله مقدمو الرعاية، ولا سيما الأمهات، في ظل غياب أو ضعف السياسات الحكومية الداعمة للأسر التي ترعى أشخاصًا من ذوي الإعاقة.

وأوضحت أن مقدم الرعاية الذي يعاني من ضغط نفسي أو صدمة لا يستطيع تقديم رعاية مثالية، داعية الحكومات إلى إدراج دعم مقدمي الرعاية ضمن سياسات الإعاقة الشاملة.

وفي السياق ذاته، سلطت البروفيسورة تشينوي نوانا، خلال الكلمة الرئيسية، الضوء على الأثر المدمر للعنف القائم على النوع الاجتماعي، واصفة إياه بمفهوم شامل يشمل العنف الجسدي والنفسي والعاطفي والاقتصادي، إضافة إلى الممارسات التقليدية الضارة.

مواجهة السرديات الدينية والثقافية الضارة

وأشارت نوانا إلى أن النساء والفتيات، وخصوصًا ذوات الإعاقة، يواجهن مخاطر مضاعفة تشمل الفقر والتشرد والبطالة والمضاعفات الصحية، فضلًا عن ارتفاع احتمالات التعرض للإساءة.

وفي حديثها عن شعار القمة، أوضحت أن «الذات الحقيقية» تعني العيش بانسجام مع القيم والمشاعر والهوية، مؤكدة أن العنف يقوض هذا التوازن ويدفع كثيرًا من الناجين إلى إخفاء معاناتهم بدافع الخجل، ما يؤخر عملية التعافي.

ودعت في ختام كلمتها الناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي إلى إعادة بناء ذواتهم من خلال الدعم النفسي، وممارسة الأنشطة البدنية، والانضمام إلى مجموعات الدعم، وتحديد أهداف شخصية تساعدهم على استعادة الثقة بالنفس.

واختتمت القمة، بحسب وكالة الأنباء النيجيرية، بدعوة صريحة إلى تبني سياسات أكثر شمولًا، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتحمل المسؤولية الجماعية في قضايا إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في نيجيريا

المقالة السابقة
منظمة حقوقية تستنكر المساس بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة في ليبيا
المقالة التالية
أزمة التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة في ناميبيا تهدد مستقبل آلاف الأطفال