ذوو الإعاقة يرفعون شعار «تبًا للشفقة» في معرض «التصميم» باسكتلندا

ذوو الإعاقة يرفعون شعار «تبًا للشفقة» في معرض «التصميم» باسكتلندا

المحرر: ماهر أبو رماد - اسكتلندا
تبا للشفقة شعار يرفعة ذوي الإعاقة في أسكتلندا

 رفع ذوو الإعاقة شعار «تبًا للشفقة» في معرض «التصميم والإعاقة» بمتحف V&A Dundee في اسكتلندا، مؤكدين أن ما يحتاجونه ليس التعاطف، بل المساواة وإزالة الحواجز التي تعيق اندماجهم في المجتمع.

ويستعرض المعرض ابتكارات صممها أشخاص من ذوي الإعاقة، لتبرهن أن الإبداع قادر على تحويل التحديات اليومية إلى حلول يستفيد منها الجميع.

تباً للشفقة إلى الحقوق.. ابتكارات تُغير العالم

يستقبل معرض «التصميم والإعاقة» زواره بشعار يحمل رسالة إنسانية واضحة: «الوصول هو الحب»، قبل أن يفاجئهم بشعار أكثر جرأة: «تبًا للشفقة».

ولا يهدف الشعار إلى إثارة الجدل، بل يستحضر احتجاجًا تاريخيًا نظمه مئات النشطاء من ذوي الإعاقة أمام استوديوهات التلفزيون البريطاني عام 1990، اعتراضًا على الصورة النمطية التي كانت تقدمهم باعتبارهم ضحايا أو أبطالًا يستحقون الشفقة، مؤكدين أن حقوقهم تبدأ من المساواة وإتاحة الفرص، لا من التعاطف المؤقت.

تبا للشفقة شعار يرفعة ذوي الإعاقة في أسكتلندا
تبا للشفقة شعار يرفعة ذوي الإعاقة في أسكتلندا.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال إمكانية الوصول إلى كثير من المرافق والخدمات تمثل تحديًا يوميًا، بسبب استمرار تصميم المدن ووسائل النقل والخدمات دون مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة.

ابتكارات تلهم الجميع والرسالة الصادمة تباً للشفقة

يسلط المعرض الضوء على عشرات الابتكارات التي خرجت من رحم التحديات، ليؤكد أن ذوي الإعاقة لا يكتفون بالتكيف مع الواقع، بل يقودون تطوير حلول يستفيد منها المجتمع بأكمله.

ومن أبرز هذه الابتكارات:

  • مقاعد طائرات صُممت لتوفير تجربة سفر أكثر راحة للمسافرين من ذوي الإعاقات البصرية والعصبية.
  • سترات ذكية تنقل الموسيقى عبر الاهتزازات، لتمنح الصم تجربة متكاملة في الحفلات الموسيقية.
  • أحذية تُغلق تلقائيًا دون الحاجة إلى استخدام اليدين.
  • ملابس داخلية تكيفية تمنح الأشخاص محدودي الحركة استقلالية أكبر في حياتهم اليومية.

كما يوضح المعرض أن كثيرًا من هذه الحلول تجاوزت الهدف الذي صُممت من أجله، وأصبحت ابتكارات يستخدمها الجميع، وهو ما يعكس أهمية التصميم الشامل في تحسين جودة الحياة.

الإعاقة ليست المشكلة.. ابحث عن البيئة غير المهيأة

تؤكد الكاتبة البريطانية فرانسيس رايان، وهي من مستخدمي الكراسي المتحركة، أن العقبة الحقيقية ليست الإعاقة، بل البيئة غير المهيأة.

وتقول: «اعتدت أن أُحرم من دخول أماكن كثيرة، مثل غرف تبديل الملابس أو وسائل النقل، وظننت أن ذلك أمر طبيعي، لكنه في الحقيقة قرار مجتمعي يمكن تغييره إذا توفرت الإرادة».

فاعلية لذوي الإعاقة في أسكتلندا تحت شعار تبا للشفقة
فاعلية لذوي الإعاقة في أسكتلندا تحت شعار تبا للشفقة

وتشير إلى أن التقدم لا يزال بطيئًا، مستشهدة بجهاز يتيح للمكفوفين التصويت بشكل مستقل، والذي لم يُستخدم إلا في بعض مناطق المملكة المتحدة خلال الانتخابات العامة عام 2024.

التكنولوجيا تمنح الاستقلال

ويبرز التقرير الدور المتزايد للتكنولوجيا في دعم استقلالية ذوي الإعاقة، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن تكلفتها ما تزال مرتفعة.

ويقول المنتج السابق في هيئة الإذاعة البريطانية كولين هيوز، الذي يعاني من ضمور عضلي تدريجي، إن النظارات الذكية مكّنته من التقاط الصور ومشاركتها مع أسرته باستخدام الأوامر الصوتية، مضيفًا أن هذا النوع من الاستقلال لا يُقدَّر بثمن.

لكن الحصول على هذه التقنيات ليس سهلًا، إذ يؤكد أن تجهيز منزل ذكي قد يكلف آلاف الجنيهات الإسترلينية، بينما أوضحت فرانسيس رايان أنها أنفقت نحو 20 ألف جنيه إسترليني لتجهيز حمام مناسب لاحتياجاتها، إضافة إلى 1800 جنيه إسترليني لتركيب ستارة ذكية.

ويخلص التقرير إلى أن كثيرًا من الأشخاص غير ذوي الإعاقة ينفقون أموالهم على السفر أو الترفيه، بينما يضطر ذوو الإعاقة إلى إنفاق مدخراتهم على وسائل تمنحهم القدرة على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة باستقلالية وكرامة.

المقالة السابقة
تأهيل الأخصائيين.. ركيزة أساسية لضمان جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة