عاشور: مصر ملتزمة بتمكين الطلاب ذوي الإعاقة جامعيًا

عاشور: مصر ملتزمة بتمكين الطلاب ذوي الإعاقة جامعيًا

المحرر: سماح ممدوح حسن-مصر
مبادرة «تمكين»

شدد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري. على أن مبادرة «تمكين» الرئاسية تمثل أحد النماذج التطبيقية الواضحة لالتزام الدولة ببناء منظومة تعليم عالٍ دامجة. تضمن تكافؤ الفرص داخل الجامعات المصرية، وتفتح المجال أمام الطلاب ذوي الإعاقة للمشاركة الفاعلة في مسار التنمية وبناء المجتمع.

مبادرة تمكين نابعة من الإيمان بمقدرات الطلاب ذوي الإعاقة

وأوضح الوزير أن ما حققته المبادرة خلال مرحلتيها الأولى والثانية. يعكس، بشكل مباشر، إيمان القيادة السياسية بقدرات الطلاب ذوي الإعاقة. كما يترجم هذا الإيمان إلى سياسات وبرامج عملية تسهم، بدورها، في إحداث نقلة نوعية حقيقية نحو تعليم عالٍ أكثر شمولًا واستدامة.

وفي هذا الإطار، أشار الوزير إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تكتفِ بإطلاق المبادرة في إطار توعوي محدود. بل مضت خطوة أبعد من ذلك، وعملت على تحويل «تمكين» إلى مسار مؤسسي دائم، يتكامل بصورة وثيقة مع إستراتيجية تطوير التعليم العالي والبحث العلمي.  ويتماشى في الوقت ذاته مع أهداف التنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير أن الجامعات المصرية تضطلع بدور محوري في خدمة المجتمع داخل الأقاليم الجغرافية السبعة. ومن هنا انعكس هذا الدور بوضوح في تصميم وتنفيذ أنشطة مبادرة «تمكين»، التي استهدفت، في المقام الأول. تحقيق الدمج الأكاديمي والمجتمعي للطلاب ذوي الإعاقة، إلى جانب توفير بيئة تعليمية داعمة، تحفّز الإبداع، وتحتضن التميز.

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة شيرين يحيى، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي لشؤون الطلاب ذوي الإعاقة. أن المرحلة الثانية من مبادرة «تمكين» مثّلت نقطة تحول مهمة على مستوى البناء المؤسسي والتخطيط الإستراتيجي. خاصة مع الانتقال من مرحلة المبادرات إلى مرحلة التنظيم المؤسسي المستدام.

وفي هذا السياق، أكدت أن إنشاء الوحدة المركزية «تمكين» داخل الوزارة أسهم في إرساء إطار مؤسسي دائم. ينسق الجهود على المستوى الوطني، ويدعم مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات. كما يضمن توحيد السياسات، ويعزز تطبيق أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

التوعية وبناء الوعي المجتمعي

وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المبادرة، أوضحت د. شيرين أنها امتدت من أكتوبر إلى ديسمبر ٢٠٢٤، وركزت بصورة أساسية على التوعية وبناء الوعي المجتمعي. وذلك من خلال تنظيم فعاليات إقليمية شاملة غطّت جميع الأقاليم الجغرافية السبعة.

واختتمت هذه المرحلة بمدينة الأقصر، حيث استمرت الفعاليات عدة أيام، وشهدت مشاركة واسعة من الجامعات المصرية، إلى جانب وفود من جامعات أوروبية. وخلال هذه الفعاليات، تنوعت الأنشطة بين برامج توعوية وثقافية ورياضية وسياحية، فضلًا عن تنظيم ندوة علمية متخصصة. ناقشت قضايا الإعاقة، والتيسيرات المطلوبة في التعليم ومكان العمل، وصولًا إلى حفل ختامي جامع.

وفي إطار استكمال هذا المسار، أكدت د. شيرين أن المرحلة الثانية، التي انطلقت في مايو واستمرت حتى ديسمبر ٢٠٢٥، ركزت على تعظيم مخرجات المرحلة الأولى، والعمل على تحويلها إلى سياسات واضحة وآليات تنفيذية قابلة للتطبيق.

وفي هذا السياق، جاء صدور القرار الوزاري رقم ٤٤٣ لسنة ٢٠٢٥ كأحد أبرز نتائج هذه المرحلة.حيث نص القرار على إنشاء الوحدة المركزية «تمكين»، لتتولى الإشراف المباشر على مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة. وتتابع الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة، إلى جانب بناء قواعد بيانات مركزية، وقياس التقدم الأكاديمي للطلاب. وتعزيز التعاون على المستويين المحلي والدولي.

وعلى مستوى البنية التحتية، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مبادرة متخصصة لتقييم المباني الجامعية التي تضم أعلى كثافات من الطلاب ذوي الإعاقة الحركية والبصرية. وذلك بهدف التأكد من توافقها مع كود الإتاحة رقم ٦٠١.

وفي هذا الإطار، شملت هذه الخطوة إعداد تقارير فنية تفصيلية، وتقديرات دقيقة لتكلفة أعمال التطوير، بالتنسيق الكامل مع الجامعات والمجلس الأعلى للجامعات. بما يسمح بمعالجة العوائق الأكثر تأثيرًا التي ظهرت خلال المرحلة الأولى، ووضع أساس متدرج لتحقيق الوصول الشامل داخل الحرم الجامعي.

برامج تدريبية وتأهيلية لقيادات مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة

وفي الوقت نفسه، وضمن مسار متكامل لتعزيز القدرات المؤسسية، نفذت المبادرة برامج تدريبية وتأهيلية دورية استهدفت قيادات ومنسقي مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة. وفي هذا الإطار، ركزت هذه البرامج على تطوير مهارات التخطيط الإستراتيجي، وقياس الأثر، وتوحيد نماذج تقارير الأداء، فضلًا عن دعم قدرات المشاركين في إدارة وتمويل المشروعات، إلى جانب تطبيق منهجية التفكير التصميمي بوصفها أداة عملية لتحسين جودة الخدمات.

وبالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اجتماعات تنسيقية منتظمة، حيث ناقش المشاركون أوضاع المراكز المختلفة، وتبادلوا الخبرات والتجارب الناجحة، كما اتفقوا، في ضوء هذه المناقشات، على آليات عمل موحدة تسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق قدر أكبر من التكامل بين المراكز.

وفي سياق متصل، لم تغفل مبادرة «تمكين» الجانب الطلابي، بل أولته اهتمامًا خاصًا، من خلال تنفيذ أنشطة مباشرة موجهة للطلاب. ومن أبرز هذه الأنشطة تنظيم ورشة «الخطوة صفر – العودة إلى الجوهر»، بالتعاون مع جامعة عين شمس. والتي هدفت إلى مساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم الكامنة، وصياغة أهدافهم الأكاديمية والمهنية. بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويدعم مساراتهم المستقبلية.

توسيع مشاركة الطلاب ذوي الإعاقة في الفضاء العام والمشروعات القومية.

وعلاوة على ذلك، نظمت الوزارة زيارات ميدانية للعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك في إطار تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ مفاهيم الدمج المجتمعي. وبما يتسق مع تكليفات القيادة السياسية الرامية إلى توسيع مشاركة الطلاب ذوي الإعاقة في الفضاء العام والمشروعات القومية.

وفي إطار ضمان استدامة هذه الجهود وعدم اقتصارها على نطاق زمني محدد. تعمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حاليًا على تعميم نموذج مراكز خدمة الطلاب ذوي الإعاقة الناجح في الجامعات الحكومية. ليشمل المعاهد العليا والفنية، وبالتوازي مع ذلك، تراجع الوزارة السياسات والتشريعات المنظمة لقبول الطلاب ذوي الإعاقة في الكليات المختلفة. بما يكفل حقوقهم التعليمية، ويراعي قدراتهم واحتياجاتهم الأكاديمية.

وفي ختام هذا المسار، اختتمت فعاليات العام الثاني من مبادرة «تمكين» بتنفيذ حملات توعوية موسعة داخل جميع الجامعات المصرية.  وذلك خلال العام الدراسي ٢٠٢٥–٢٠٢٦، وبالتزامن مع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يسهم في تعزيز ثقافة الدمج داخل المجتمع الجامعي.

وعلى صعيد متصل، من المقرر أن يُختتم هذا المسار بحفل ختامي بمدينة الأقصر في فبراير ٢٠٢٦. حيث يكرم القائمون على المبادرة الجهود المبذولة، ويؤكدون، من خلال هذا الحدث. ترسيخ نموذج وطني مستدام لتمكين الطلاب ذوي الإعاقة داخل منظومة التعليم العالي.

المقالة السابقة
بحّار بريطاني كفيف يكتسح بطولة العالم ويطارد حلم بارالمبياد
المقالة التالية
البحرين تبدأ التشغيل التدريجي لمجمع الهمم الشامل بعالي