في الوقت الذي تتجه فيه الحكومات والمؤسسات إلى تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتوسيع فرص دمجهم في مختلف مجالات الحياة، يظل تطوير الكوادر البشرية العاملة في قطاع التأهيل والتربية الخاصة أحد أهم التحديات التي تواجه جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة. فنجاح البرامج التأهيلية لا يرتبط فقط بتوافر الإمكانات أو الأجهزة، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة الأخصائيين وقدرتهم على مواكبة المستجدات العلمية والمهنية في مجال الإعاقة.
ويرى متخصصون أن الاستثمار في تدريب وتأهيل الأخصائيين يمثل خطوة أساسية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارهم الحلقة المباشرة التي تتعامل مع الأطفال والأسر، وتساهم في بناء الخطط التأهيلية ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها.
التدريب المستمر ضرورة لمواكبة التطورات
وفي هذا السياق، أكدت هاجر مصطفى، أخصائي التربية الخاصة والمشرف الفني بمؤسسة “قادرون” للفئات الخاصة في تصريحات لـ ” جسور” ، أن التطورات المتسارعة في مجال التربية الخاصة والتأهيل تفرض على الأخصائيين ضرورة التعلم المستمر وتحديث معارفهم المهنية بشكل دائم.
وقالت إن الأخصائي المؤهل علميًا وعمليًا يكون أكثر قدرة على تقييم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بدقة، ووضع البرامج المناسبة لهم، والتعامل مع التحديات المختلفة التي قد تواجههم خلال رحلة التأهيل، مشيرة إلى أن غياب التدريب المستمر قد ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة ويؤثر على فرص تحقيق الأهداف المرجوة من البرامج التأهيلية.
وأضافت أن العديد من الممارسات المهنية في مجال الإعاقة شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتطلب من العاملين في المجال مواكبة أحدث الأساليب والنظريات العلمية وعدم الاكتفاء بالمعارف التي حصلوا عليها خلال سنوات الدراسة الجامعية.
“قادرون”.. نموذج لتطوير الكوادر المهنية
وأوضحت أن التجربة التي تطبقها مؤسسة “قادرون للفئات الخاصة” تقوم على اعتبار تدريب الأخصائيين جزءًا أساسيًا من عملية التأهيل نفسها، حيث تحرص المؤسسة على تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل متخصصة بشكل مستمر، إلى جانب تشجيع العاملين على تطوير مهاراتهم المهنية والحصول على دورات وشهادات متخصصة في مجالات التربية الخاصة والتأهيل.
وأشارت إلى أن الدمج بين الجانبين النظري والتطبيقي يعد من أهم عوامل تطوير أداء الأخصائيين، إذ يساعد على تحويل المعرفة العلمية إلى ممارسات عملية تنعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
وأكدت أن بناء كوادر مؤهلة وقادرة على التعامل مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل استثمارًا طويل الأمد في جودة الخدمات واستدامتها، لافتة إلى أن تطوير قدرات العاملين في المجال يجب أن يحظى بالأولوية لدى المؤسسات المعنية بالإعاقة، لما له من أثر مباشر على تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص الدمج والمشاركة المجتمعية.


.png)
















































